المرجع الشيرازي.. الظلامة والافتتان
بقلم: ياسر محمد
لا يخفى على ذي بصيرة، متحرر من هواه ما يتعرض
له سماحة المرجع السيد صادق الشيرازي أدام الله بقاه من حملة تسقيطية واضحة تطال شخصه
وتعرض بحياته بعد أن كانت تتموج في الخفاء في المياه الآسنة لسنوات خلت.
فاليوم حملة شعواء تنطلق من إيران وعبر مختلف
شخصياتها المتشددة تدرجت من تسفيه الآراء المرجعية ووصلت إلى التهديد بالقتل وما
بينهما مختلف الاساليب الساقطة التي هي للأسف ذات الأساليب التي يستخدمها الطغاة
حول العالم. فكان بدء التعدي بشكل آراء تضرب وتسخف في مختلف القضايا والمسائل التي
يقول بها سماحة السيد الشيرازي، سرعان ما تحولت إلى برنامجاً منظماً تعددت فقراته
بين مقالات وأخبار مفبركة عبر العديد من الوكالات الخبرية تصف السيد المرجع
بالعميل للإنجليز المبشر بالتشيع الإنجليزي وإلباسه عمامة مصممة بالعلم البريطاني،
لتأتي الفقرة الأخرى من ذلك البرنامج الظالم فتتحول الصور إلى بوسترات تلصق في
الشوارع وأمام الأماكن المقدسة ثم إلى أقراص ممغنطة توزع على زائري تلك العتبات
توزع بشكل متكرر طيلة العام وتحمل بداخلها الغث والسمين المفبرك من محاضرات وكتب
وأخبار وعليها ملصق موحد يكرس تهمة العمالة لشخص المرجع وعدد من المؤسسات والقنوات
التي يشرف عليها مقلدوه.
إلى هنا وكان البعض يصور أنها مجرد إثارات
صبيانية يقوم بها متشددون من الشارع لا علاقة لهم بجهات رسمية في وقت أخذ التعصب
فئة أخرى وأنكرت كل ذلك. وبعد تلك المرحلة أتى ما ينفي أنها تصرفات فردية واستمرت
فقرات ذلك البرنامج بالتوالي والتطور حتى صارت تقام المعارض وبشكل علني على مرأى
ومسمع من المسؤولين واحتوت كل ما مضى من منشورات وأكثر إلى أن وصل الطرح بشكل فند
أي تكهنات بأنها مجرد تصرفات أفراد، فصار خطباء الجمعة الرسميون يتهجمون على
المنابر في مختلف المحافظات والأماكن المقدسة وصولاً إلى تصريحات صحفية لعدد من
الشخصيات المعتبرة عبر التلفاز والصحافة الالكترونية الرسمية أقلها اتهام
المرجع الشيرازي بالجهل وعدم المرجعية وأوقحها التهديد بالقتل والاجتثاث وكل ذلك
موثق ومنشور!
ليس مقالنا الآن عن استعراض كل تلك الاعتداءات
وتفصيلها ومن مصادرها المعتمدة والتي تصدم من في قلبه ذرةً من الإنصاف ورفض ظلم
العباد، إذ أن هناك عدد من المقالات الواعية من مختلف الكُتاب تناولوها بدرجة من
الموضوعية والدقة.
إن كل من يتابع محاضرات أو توجيهات سماحة السيد
الشيرازي دام ظله وكل من يلتقيه، فإنه يلمس ما يحمله من رسالة إسلامية شاملة تنطلق
من آيات القرآن وأقوال العترة المطهرة، فلا ينطلق في توجيهاته ورؤاه الفكرية
والعقائدية والسياسة الإسلامية إلا عبر تأصيل للفكرة والانطلاق من قاعدة واضحة
يصيغها بعبارات يسهل على المتلقي استيعابها، هذا من ناحية الفكر. أما من ناحية
الفقه واستنباط الأحكام لمختلف المسائل العبادية والمعاملاتية وفقه الحياة فلتلك
المسائل شروحاتها وتفصيلاتها ونقاشاتها مع مختلف المراجع والمجتهدين.
فواحدة من أساليب تغييب العقل وتربية جيل أشبه
ما يكون بقطيع يسير خلف التهمة ويتغذى عليها هي البث عبر مختلف الوسائط بأن السيد
المرجع يحمل آراءً وفتاوى شاذة لا تنسجم مع الفكر الشيعي بحسب مدعيات مهندسي
الفتنة ودعاتها. ولو قام ذي لب بعمل مقاربة بين كل تهمة في أي فكرة أو رأي واستعرض
أقوال مختلف الفقهاء على مر الأزمان حتى زمننا المعاصر لوجدها حاضرة ولم تكن بدعاً
من القول، إنما البغض والعناد غشاوة أمام الحق والحقيقة واتباع من ليس لهم حظاً في
العلم والفكر ومن هم سبباً لبث الجهل والعناد.
في ظل هذا الوضع المقيت، ما الموقف المطلوب منا؟
يتعذر البعض من توضيح الصورة الحقيقية لما يجري
بأن ذلك قد يثير المجتمع ويحدث حالة من الشقاق تخدش ب"السلم الأهلي"!
وهنا يحق لنا التساؤل وتوجيهه لكل من حاول النأي بنفسه عن استنكار ما يجري بل وحتى
توضيح الصورة الفعلية حتى وصل الأمر أن ادعى البعض أن ذلك مجرد تضخيم إعلامي ولا
أساس له على أرض الواقع! فهل نصرة المظلوم واستنكار تصرفات متكررة وموثقة على أرض
الواقع وتتمدد يوماً بعد آخر فيها فتنة؟ ليس مطلوباً منك التهجم على الآخرين أو
معاداتهم، وإنما الحديث عن وضع قائم بعدم السكوت عنه أوتغافله وتمييعه مما يسمح
للمتشددين بالاستمرار في مشروعهم، ففي السكوت شراكة في الظلم وتظليل الناس وهذا ما
يثير الفتنة بين من يستند لقولك ويعتقد ما هو غيره كذب وتجني! فإذا كان الآخر
يتحسس من استنكار ظلم فعلي وتصرفات ساقطة تسقط عدالة واحترام من يدعمها ويدفع بها
قدماً، فالأولى به أن يكون شريكاً في رفض إشاعة الظلم ونشره لا التحسس من الحديث
فيه، وإلا ما الفائدة من مراعاة من هو راضٍ عما يجري ويبرر له بمختلف التبريرات؟
إنما السلم الأهلي والاحترام لا يكون إلا عبر حالة متبادلة لا مجاملات تنهدم عند
التعبير عن حق من حقوق الدفاع عن مرجع ورع، تقي، لم يصدر منه كلمة سوء يوماً تجاه
حتى من يعتدي عليه. الكلام هنا لا يستثني مقلِد أو محب أو وكيل شرعي وهو الأكثر
مسؤولية من غيره! فالوكيل ليس مجرد شخصاً يمثل المرجع في قبض الحقوق الشرعية دون
بث فكره أو رفع ظلماً يقع عليه، فالعلماء يثمنون بصدق مواقفهم في الظروف الفعلية،
وإلا لو كان دور الوكيل لمجرد استلام حقوق دون تمثيل المرجعية قولاً وفكراً وعملاً
فإنه من السهل على المكلف الاتجاه لجهة أخرى تتوافر فيها صفة الشجاعة في الطرح
والمصداقية في القول.
هناك حالات من الانهزامية مبدأها "الوقوف
على التل أسلم" يتعذر أصحابها بأن السيد المرجع لم يأمرنا بشيء ونحن نلتزم
بهذا الموقف! ولعمري إنها قمة الانهزامية والتخاذل والشراكة في توسيع حالات
الاعتداء التي وصلت لمرحلة التعريض بحياة السيد المرجع حفظه الله! فمن يعرف هذه
المرجعية المباركة يعرف أنها لا تأمر أحداً وأنها تمثل حالة أبوية جامعة للكل،
المختلف معها والمؤتلف وهذه واحدة من ذرائع البعض في التهجم عليها عندما يجدون
الجميع تحت مظلتها. فهل حالات مناصرة المظلومين حول العالم تنطلق من دعوات للنصرة
يتقدم بها المضطهدون؟ أم أن الدافع الإنساني البعيد عن المصالح والحسابات المادية
هو المنطلق؟
إننا لسنا دعاة فتنة أو شقاق وأيدينا مفتوحة
للجميع ولم نكن لنتطرق لما يجري لو كان عبارة عن حالة قد حصلت مرة أو مرتين هنا أو
هناك، ولكن بعد أن استشرى الداء وأصبح يمارس جهاراً وبشكل متكرر وعلى أصعدة عدة
وعبر ألسن شتى أصبح لا معنى للصمت، وأن السكوت أو محاولة تمييع القضية شراكة في
الظلم،"اللهم إني اعتذر إليك من مظلوم ظلم بحضرتي فلم أنصره". قال
الإمام الصادق (عليه السلام): «من عذر ظالماً بظلمه سلط الله تعالى عليه من يظلمه،
فإن دعا لم يستجب له ولم يأجره الله على ظلامته».
